يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

374

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فنزلت « 1 » ، وقيل : صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا ، فدعى نفرا من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين كانت مباحة ، فأكلوا وشربوا ، فلما ثملوا « 2 » وجاء وقت صلاة المغرب قدم أحدهم يصلي بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون ، وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت « 3 » ، فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر ، وعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها . وقيل : أنه سكر النعاس وغلبة النوم ، عن الضحاك ، واستدل عليه بقوله عليه السّلام : « إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 4 / 98 ) . ( 2 ) ثمل بالكسر ثملا إذا أخذ فيه الشراب فهو ثمل أي : نشوان تمت صحاح . ( 3 ) تفسير الطبري ( 4 / 98 ) وفي التهذيب للحاكم ما لفظه ( قيل : أول الآية نزلت في ناس من الصحابة كانوا يشربون الخمر ، ويشهدون الصلاة ، وهم سكارى ، فلا يدرون كم صلوا ، وما يقولون في صلاتهم فنزلت الآية ، فكانوا يجتنبون الخمر في أوقات صلاتهم حتى نزلت تحريم الخمر في سورة المائدة ، وقيل : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر فاجتمع ناس في دار عبد الرحمن فشربوا فصلى بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون ، وأنتم عابدون ما أعبد ، في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، فنزلت الآية ذكره الأصم ، وذكر أن عمر قال عند ذلك : اللهم إن الخمر تضر بالعقول والأموال فأنزل فيها أمرك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية في المائدة ، وعن زيد بن حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أثوابهم في المسجد فيصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ، ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فنزل قوله ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) الآية ، وعن إبراهيم نزلت الآية في قوم من الصحابة أصابهم جراح ، وعن عائشة أنها نزلت في قوم من الصحابة أعوزهم الماء في السفر ، وروي عنها قالت : كنت في سفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فحل عقدي فأخبرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأمر بالتماسه فلم يوجد ، فأناخ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأناخ الناس فباتوا ليلتهم تلك فقال الناس : حبست عائشة الناس ، وعاتبني أبو بكر ، فلما أسفر الصبح لم يجد الناس الماء فنزلت آية التيمم ، ووجدنا العقد ) . ( 4 ) أخرجه واحتج به الطبرسي في تفسيره ( 5 / 112 ) .